السيد الخميني

67

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

رسالة التاريخ : 28 شهريور 1363 ه - . ش / 23 ذو الحجة 1404 ه - . ق المكان : طهران ، جماران الموضوع : تجديد بناء مرقد الشهيد مدرّس المخاطب : عباس واعظ طبسي بسم الله الرّحمن الرّحيم في عصر إزدهار الثورة الإسلامية يلزم تجليل المجاهد العظيم الشأن والملتزم الشريف والعالم الكبير الذي عاش في عهد رضا خان الأسود ، الذي ضاق فيه الخناق على المؤمنين ، كما يلزم الاحتفاء به وتكريمه ، وذلك أنه لم يتقاعس عن إحقاق الحق وإبطال الباطل في وقت تكسّرت فيه الأقلام وكُمّت الأفواه وخُنِقت الحناجر ، فيومئذ حيث سلب - في الحقيقة - الشعب الإيراني المظلوم حق الحياة ، وخلت الساحة لجولان الشقي والمتهتك ، وتلطخت أيدي عملائه السَفلةِ إلى المرافق بدماء إخواننا الأعزّاء من أحرار الوطن والعلماء الأعلام وفئات الشعب المختلفة . فهذا العالم الضعيف البنية بجسمه النحيف وروحه الكبيرة المفعمةبالإيمان والصفاء والحقيقة ولسانه الذي يشبه سيف حيدر الكرار ، قد وقف بوجههم وصرخ فيهم وقال الحق وأعلن جرائمهم على الملأ ، وضيق المجال على رضا خان الكذائي وسوّد عليهم أيامهم ، وقدّم أخيراً روحه الطاهرة في سبيل الإسلام العزيز والأمة الشريفة ونال الشهادة غريباً بأيدي جلادي الشاه الظالم ، والتحق بأجداده الطاهرين . كان شهيدنا الكبير المرحوم مدرّس الذي تقصر عنه الألقاب وتصغر أمام عظمته - كوكباً لامعاً في جبين البلد الذي كان يبدو من ظلم رضا شاه وجوره مظلماً ، ومن لم يدرك ذلك الزمان المحفوف بمخاطر الظلم ومخاوفه لا يستطيع أن يدرك قيمة هذه الشخصية صاحبة المقام الرفيع . إنَّ أمّتنا مدينة لخدمات هذا الرجل العظيم وتضحياته . والآن وقد رحل عنا مرفوع الرأس ، علينا أن نتعرّف علي أبعاده الروحية ورؤيته السياسية والاعتقادية أكثر فأكثر ونعرّفها للآخرين ، وبالخدمة الضئيلة بتجديد بناء مزاره الشريف النائي وإحيائه ، رأيت من المناسب أن أولّى هذه الخدمة سماحة حجة الإسلام الحاج الشيخ عباس واعظ الطبسي - أيّده الله تعالى - هذا الرجل الخادم للإسلام والمرقد الرضوي المقدس إذ قام في مدة قصيرة من تولية سدانة مرقد الإمام الرضا - سلام الله عليه وعلى آبائه - بإزاحة الستار عن نهب النظام البهلوي الظالم الذي استمر خمسين عاماً - جزاه الله عن الإسلام خيراً - آمل أن يكمل هذه الخدمة بشكل يتناسب وشخصية ذلك الرجل العظيم